تم إرسال هذا الخطاب ، عفوا ، أقصد نشره هنا فى مقال لى بتاريخ أبريل 2010 .. ووجهت فيه كل التحية والتقدير للكاتب الكبير الجهبذ أ. محمود معروف ، والذى أمتعنا – ولا يزال – بأسلوب مميز انفرد به فى الصحافة الرياضية وجعل منه رائدا لهذا النوع من الكتابة والتى جذبت عاشقى الرقى والثقافة والعلم والخلق ، مثله تماما ...
وبعد فاصل راق قدمه مؤخرا تعبيرا عن نقده الفنى المبنى على أساس قوى لمدرب الأهلى البرتغالى ، الذى حقق للنادى كم من البطولات فى فترات تدريبه ازدحمت بها خزائن كنوز الأهلى التاريخية ، كان لابد أن نحيى أستاذنا الكاتب الكبير لأنه لم يعترف بهذا أو يكتفى به ، بل حمل سيفه البتار مدافعا عن كيان الأهلى الكبير ، فهو عاشق لترابه كما يظهر دوما فى كل ما يقدمه ، ولأننا أصحاب عقول ضيقة وآفاق محدودة ، ظننا – والعياذ بالله – أنه يكره البرتغالى العجوز لسبب أو آخر ، ولم نكتشف أن الصحفى الكبير يبحث عن ترشيد الإنفاق فى الأهلى ويجتهد للحفاظ على أموال النادى ويخشى ألا يكرر الساحر جوزيه الإعجاز الذى قدمه من قبل مع الفريق ...
ولهذا ، لم أجد أنفسى بحاجة إلى كتابة مقال جديد ، لأحيى كاتبنا الصحفى الكبير على ما يقدمه سواء فى جريدته الغراء أو على شاشات القنوات الرياضية .. ووجدت أن سطورى المتواضعة التى لم ولن تكفيه حقه أبدا علينا ، هى أفضل ما يمكن تقديمه مرة أخرى ، خاصة أنها فى رأيى المتواضع مهما مر عليها الزمن ، ستكون صالحة بإذن الله للنشر عند الحديث عن الرجل العظيم .. أ. محمود معروف !
بسم الله الرحمن الرحيم
عناية أ. محمود معروف ،
تحية .. وبعد ،
أود أولا أن أشكر سيادتكم على أربعين عاما كاملة – بناء على كلام سيادتك – ظهرت فيها لتمتع المشاهدين على شاشات التلفاز ، وإن كان عمري للأسف يقل كثيرا عن تلك السنوات الأربعين ولم أكن من المحظوظين الذين تابعوا بدايات حضرتك ، ولعلني أذكر إلى حد كبير بداية مشاهدتي لحضرتك في القناة الثالثة المحلية المصرية ببرامج رائعة لدرجة لا يمكن وصفها هنا ... وسواء تابعت أم لا ، فانا أكرر شكري لحضرتك على تواجدك معنا لفترات عمرية طويلة كانت مليئة بالعمل الصحفي الراقي المتميز ..
وحضرتك تمتلك أسلوب فريد ، لا يدرك أبعاده أمثالنا من الشباب الصغير الذي يشق طريقه الآن في مجال العمل الصحفي والإعلامي ، ولعل هناك الكثير من المتابعين يعترضون على ما يتوهمون أنه محاباة لنادي معين أو تحيزا ضد آخر ، وهم للأسف لا يفهمون كيف تدار الأمور وحضرتك وحدك تمتلك تلك العين الثاقبة الواعية لكل الأحداث الرياضية على الساحة ..
لا أعرف من أين يأتون بمثل كلمات ، أن حضرتك تتحيز ضد كل ما هو أهلاوي بينما تحابى كل ما هو زملكاوى ؟ .. فحضرتك أبعد ما تكون عن هذا حيث تلتزم بخلق الصحافة الراقية والأسلوب الكتابي رفيع المستوى والذي يبتعد عن أي إيماءات أو تلميحات ذات معاني خارجة ، فحضرتك قيمة كبيرة للغاية تملأ جريدة الجمهورية فنا وإبداعا لا ندركه نحن أصحاب العقول الصغيرة الغير متطورة .
فهم لا يدركون بعد مدى قيمة الصحفي الكبير المخضرم الذي يمتلك صداقات هائلة بكل العاملين في المجال الرياضي نظرا لدماثة خلقه ورقى لغته وترفع قلمه عن كل الصغائر ، ويكفينا أن نفتخر بعلاقات حضرتك الراقية مع صفوة المجتمعات العربية من أمراء وملوك وفنانين وفنانات المصريين منهم والعربيات وتحديدا ما شاهدناه من محبة الكل لحضرتك إبان احتفالات مصر بفوزها بكأس الأمم 2010 ، وأثناء اتصالات تليفونية على شاشة مودرن سبورت مع فنانة عربية محترمة تقدم فنا قمة فى الرقى هى الأخرى يحبها الكثير من شباب العالم العربي ، ويبدو أن حقدنا الدفين تجاه كل ناجح هو ما يدفع البعض منا للهجوم على حضرتك ومحاولة تشويه أساليبك النبيلة في التعامل مع القضايا التي تهم الرياضة المصرية والعربية ، واهتماماتك الفنية والثقافية والسياسية واضحة لا تقبل أي تشكيك ، خاصة موافقك الأبية الجريئة الحاسمة إبان قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير ، ولو أن الأمر بيدى لطلبت أن تكون نقيبا للصحفيين ، فمن يستحقها سواك !
لقطة رائعة لفارس الصحافة شاهرا سيفه للدفاع عن الحق .. دوما !
أعتذر لحضرتك جدا بالنيابة عن أجيال ، تجهل قيمتك وعملك ، ولا تستطيع أن تدرك الخفايا بين ثنايا سطور سيادتك ، وخاصة عمودك الراقي القيم في الجريدة الغراء والذي اعتبرته سيادتك منبرا لمحاربة الفساد والمفسدين لتبتعد به كل البعد عن الخلافات الشخصية وتصفية الحسابات ، وهو ما يجعلني أدعو لك كثيرا بالسعادة والهناء في الدنيا وأن يمنحك الله سبحانه وتعالى – قدر نيتك – كل ما تستحقه من خير يقابل نفسك الصافية وأعمالك الراقية الهادفة ..
لا أود أن أطيل على سيادتكم لأني أعلم مشاغلكم في كشف الأخطاء الكبيرة في الرياضة المصرية ، والاهتمام بمنح كل ذي حق حقه ، والدفاع المستميت عن الحق دوما ، الحق فقط ولا شئ سواه ... وإذا قدر لسيادتكم يوما أن تبتعد عن الساحة الرياضية أو الصحفية لأي سبب، فثق تماما بأن هناك من سيذكرك بكل الخير الذي قمت به في حياتك العملية ، وسيظهر أناس يتحدثون عنك بكل فخر وفخار لأنك مثل وقدوة للعديد منهم، وهم الذين يسيرون على دربك النظيف ، وليت البعض يقدر على الإتيان بمثل هذه الأفعال ، ولكنها صفات ومهارات وإمكانيات لا تتوافر إلا في أشخاص بعينهم ، وسيادتك خير الأمثال ..
من خلال حضرتك ، نرسل كل تحياتنا للعديد من الأسماء التي تعمل بنفس الفكر الصحفي والإعلامي الراقي الذي ابتدعته سيادتك ونتمنى لكم جميعا الاستمرار أكثر وأكثر في سعيكم لإرساء مبادئ وقيم الصحافة الحقيقية ، والتي يجهلها الكثير من شباب هذه الأيام ولن يتمكنوا من سبر أغوارها لأن إمكانياتهم أبعد ما تكون عن هذا الطريق الوعر الذي اتخذتموه سيادتكم فقط من أجل رفعة هذا البلد وإعلاء شانه وتقديم صورة نظيفة وراقية عن الصحافة الرياضية فيه ..
نهاية ... أعتذر كثيرا عن الإزعاج ، وإن كانت الأحداث الأخيرة ومعارك حضرتك العنيفة الشريفة للدفاع المستميت عن الحق هي ما دفعتني للكتابة إلى حضرتك ، ويا حبذا لو قرأت رسالتي جيدا لأنها تحمل الكثير والكثير من المعانى التى تمنيت أن تصل إلى سيادتكم بما لكم من مكانة راقية في قلوب مصريين لا حصر لهم وربما لم تقابلهم من قبل ، وأتمنى أن تقابلهم ولو مرة واحدة لتعرف جيدا مكانة سيادتكم في قلوبهم ..
تحية مرة أخرى .... و إذا كنت أذكر لك كل الصحة والعافية بعيدا عن مشهد إصابة يد حضرتك على شاشة مودرن سبورت فى مرة من المرات قبل عدة شهور ، فإنى أتمنى أن تبتعد مثل هذه الإصابات عن يدك اليمنى الراقية التى تمتعنا بكتاباتك بها .. وأذكر نفسى وكل محبيك برنين هاتفك المحمول مرات غير قليلة حتى وأنت على الهواء ، وإن دل هذا فإنما يشير إلى كم الحب والوله الذى يدفعان عاشقيك لمحاولة الحديث معك هاتفيا حتى ولو على الهواء مباشرة ، وحتى لو نسيت حضرتك أن تغلق الهاتف .. فكلنا يدرك مشاغلك ، وعقلك الذى لا يهدأ . وكان الله فى العون يا أستاذنا !
والسلام فقط على من اتبع الهدى وحفظ لسانه وحافظ على نقاء قلمه ورقى كلماته وأرضى ضميره .. فكان رضا ربه أولا ثم محبة الناس هما قمة نجاحه وسعادته
إمضاء ..
شخص يدرك قيمتك وحجمك
أهلي نيوز